اسماعيل بن محمد القونوي

231

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فقوله : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ [ الشورى : 23 ] تعليل لزيادة الثواب بأنه تعالى يغفر التقصير الذي وقع في كسب الحسنات ويعطي الثواب بالتضاعف والظاهر أن قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتَرِفْ [ الشورى : 23 ] ابتداء كلام وليس من مقول القول . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 24 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) قوله : ( بل أيقولون ) إشارة إلى أن أم منقطعة كما في قوله : أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ [ الشورى : 21 ] « 1 » معطوف على هذا القول والاستفهام للتقريع والإنكار الواقعي والإضراب « 2 » من الأدنى إلى الأعلى منه وهو أنه تعالى لما ذكر ما شرعه وأضرب عنه إلى جعلهم بتسويل الشياطين كالشرع تهكما بهم في اتباع الضلال أضرب عنه ثانيا إنكارا لقولهم وتقريعا لهم . قوله : ( افترى محمد عليه السّلام بدعوى النبوة أو القرآن ) من تلقاء نفسه أو القرآن أو بدعوى « 3 » إن القرآن من عند اللّه . قوله : ( فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ [ الشورى : 24 ] استبعاد للافتراء عن مثله ) فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ [ الشورى : 24 ] الفاء لسببية هذا القول أي فإن يشأ اللّه تعالى يختم قلبك قوله : بل أتقولون يريد أن أم منقطعة بمعنى بل والهمزة ومعنى الهمزة فيه للتوبيخ وقوله فإن يشأ اللّه يختم على قلبك استبعاد للافتراء عن مثله فالمعنى كما في الكشاف أينما لكون أن ينسبوا مثله إلى الافتراء على اللّه الذي هو أعظم الفرى وافحشها فإن يشأ اللّه يجعلك من المختوم على قلوبهم حتى تفتري عليه الكذب فإنه لا يجترىء على افتراء الكذب على اللّه إلا من كان في حالهم وهذا الأسلوب مؤداه استبعاد الافتراء من مثله وأنه في البعد مثل الشرك باللّه والدخول في جملة المختوم على قلوبهم قال الطيبي رحمه اللّه لا بد من تقدم كلام ينصح أن يضرب عنه وهو قوله أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [ الشورى : 21 ] وبيانه أنه تعالى لما أمره صلوات اللّه عليه بأن يتلو عليهم قوله شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [ الشورى : 13 ] وساق الكلام إلى أن انتهى إلى الاضراب الأول فاضرب عن الأمر بالتلاوة إلى السؤال على سبيل التقرير والتهكم وأجرى عنان الكلام حتى بلغ إلى مقام الإضراب الثاني فوبخهم على أمر آخر أعظم من الأول وهو نسبة الافتراء إلى أكرم خلق اللّه فقال أم يقولون أي أيتفوهون بهذه العظيمة ويقولون إن محمدا شرع من تلقاء نفسه هذا الذي تلا عليكم وسماه دينا وذكر أن اللّه أذن به للأنبياء أن يتمسكوا به ويوصوا أممهم به وهذا معنى قولهم افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وفي الآية تعريض بافترائهم وأنهم المختوم على قلوبهم وأنهم أخس خلق اللّه وأنذلهم وأبعدهم من رحمة اللّه أولئك كالأنعام بل هم أضل .

--> ( 1 ) هذا بحسب الظاهر وإلا فهما منكران فلا اضراب عن الأمر الثابت إلى ما هو منكر فلا تغفل . ( 2 ) أو لمنع الخلو فقط . ( 3 ) وقد مر غير مرة أن صدق الشرطية لا يتوقف على صدق الطرفين .